ولاية ‘خاتمو’ الصومالية.. دراسة لمركز مسارات تكشف دلالات الاعتراف الفيدرالي والتحديات المستقبلية
أصدر مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية دراسة تحليلية بعنوان “ولاية شمال الشرق الصومالية: مسارات التأسيس والتحديات البنيوية التي تهدد واقع الاعتراف بالولاية السادسة” أعدها الباحث هشام قدري أحمد والباحثة أريج جمال محمد، تتناول خطوة الحكومة الفيدرالية في مقديشو بالاعتراف بإقليم شمال الشرق (المعروف باسم خاتمو) كولاية اتحادية جديدة ضمن النظام الفيدرالي للصومال، لتصبح بذلك ولاية سادسة بعد الولايات الأخرى.

وتبرز الدراسة أن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في الخريطة السياسية للصومال، لكنها أثارت خلافات واسعة بين الحكومة المركزية وعدد من الولايات الفيدرالية والكيانات الانفصالية، خصوصًا جمهورية أرض الصومال الانفصالية وولاية بونتلاند الاتحادية، اللتين ترى كل منهما أن الاعتراف بـ”خاتمو” يمس مطالبهما الإقليمية في مناطق ذات موارد استراتيجية. كما تشير إلى أن الاعتراف به يتجاوز كونه اعترافًا شكليًا، ليكون بدءًا في اختبار حقيقي لمستقبل الحكم الفيدرالي والتماسك المؤسسي في الصومال .

تركز الدراسة على ثلاثة محاور رئيسية: وهم مسار الاعتراف السياسي والدستوري بولاية “شمال الشرق (خاتمو)”، من تأسيس إدارة محلية نتيجة نزاع مسلح في مدينة لاسعانود وتصاعد المطالبات المحلية بالفيدرالية، وصولًا إلى الاعتراف الرسمي من الحكومة الفيدرالية في أغسطس 2025 والمواقف المتباينة من الولايات الفيدرالية والكيانات الانفصالية، حيث أعربت صوماليلاند وبونتلاند عن رفضهما القاطع لاعتراف مقديشو بالولاية الجديدة بناءً على مخاوف من تقويض مطالباتهما الإقليمية وتقويض الاستقرار المحلي. وأبرز التحديات البنيوية التي تواجه الولاية الجديدة، وتشمل الانقسامات العشائرية، والتهديدات الأمنية الناتجة عن توسع نشاط الجماعات المسلحة، وأزمة التمويل بسبب عدم الاعتراف الدولي الكامل، إضافةً إلى توترات حدودية فيدرالية مع الولايات الأخرى.
وتؤكد الدراسة على أن خطوة الاعتراف بولاية “خاتمو” ليست مجرد تغيير إداري، بل تعكس محاولة الحكومة الفيدرالية إعادة التوازن بين المركز والأقاليم، وضمان إشراك المجتمعات المهمشة في القرار السياسي. كما تشير إلى أن نجاح الولاية الجديدة يعتمد على قدرتها على بناء مؤسسات قوية، وتحقيق تماسك داخلي، وتأمين الدعم الدولي والتمويل الكافي، ما يجعل هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لاستقرار النظام الفيدرالي الصومالي ومستقبل وحدته الوطنية.
وتخلص الدراسة إلى أن قرار الاعتراف بولاية “شمال الشرق” ليس نهاية الطريق، بل بداية اختبار حقيقي لقدرة الولاية الجديدة على تحقيق التماسك المؤسسي وتجسيد دور فعال ضمن البناء الفيدرالي الصومالي وسط بيئة سياسية وأمنية معقدة.


